عثمان بن جني ( ابن جني )
394
الخصائص
بالخلوق من السبب الذي هو الاستقاء معه . ومثله قول الآخر : يا عاذلاتى لا تردن ملامتى * إن العواذل لسن لي بأمير " 1 " أراد : لا تلمننى ، فاكتفى بإرادة اللوم منه ، وهو تال لها ومسبّب عنها . وعليه قول اللّه تعالى : فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً [ البقرة : 60 ] أي فضرب فانفجرت ؛ فاكتفى بالمسبّب الذي هو الانفجار من السبب الذي هو الضرب . وإن شئت أن تعكس هذا فتقول : اكتفى بالسبب الذي هو القول ، من المسبب الذي هو الضرب . ومثله قوله : * إذا ما الماء خالطها سخينا " 2 " * إن شئت قلت : اكتفى بذكر مخالطة الماء لها - وهو السبب - من الشرب وهو المسبّب . وإن شئت قلت اكتفى بذكر السخاء - وهو المسبّب - من ذكر الشرب وهو السبب . ومثله قول اللّه عز اسمه : فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ [ البقرة : 196 ] أي فحلق فعليه فدية . وكذلك قوله : وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [ البقرة : 185 ] أي فأفطر فعليه كذا .
--> ( 1 ) البيت من الكامل ، وهو بلا نسبة في شرح شواهد المغنى 2 / 561 ، ومغنى اللبيب 1 / 232 . ( 2 ) عجز البيت من الوافر ، وهو لعمرو بن كلثوم في ديوانه ص 64 ، ولسان العرب ( طلح ) ، ( حصص ) ، ( سخن ) ، ( سخا ) ، وجمهرة اللغة ص 99 ، وتاج العروس ( حصص ) ، ( سخن ) ، وكتاب العين 1 / 71 ، والمخصص 3 / 2 ، 15 / 60 ، والأغانى 11 / 45 ، وجمهرة أشعار العرب 1 / 389 ، والخزانة 3 / 178 ، وشرح ديوان امرئ القيس ص 320 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقى 1 / 188 ، وشرح القصائد السبع ص 372 ، وشرح القصائد العشر ص 321 ، وشرح المعلقات السبع ص 165 ، وشرح المعلقات العشر ص 88 ، وشعراء النصرانية ص 455 ، وللتغلبى في تاج العروس ( طلح ) ، ومقاييس اللغة 2 / 13 ، 3 / 168 ، وديوان الأدب 4 / 92 ، وبلا نسبة في أساس البلاغة ( حصص ) ، وصدره : * مشعشعة كأن الحص فيها * .